الشيخ المحمودي
603
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال [ عليه السّلام ] : نعم وما هو خير منه ، لمّا أتانا سبايا « طيء » وقفت جارية حمّاء حوّاء لعساء لمياء شمّاء الأنف معتدلة القامة ردماء الكعبين خذلجة الساقين لفّاء الفخذين خميصة الخصرتين ضامرة الكشحين فلما رأيتها أعجبت بها وقلت : لأطلبنّها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجعلها [ من ] فيئي فلمّا تكلّمت نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها ؛ فقالت : يا محمّد إن رأيت أن تخلّي عنّي ولا تشمت بي العرب فإنّي ابنة سرّة قومي كان أبي يفكّ العاني ويقري الضيف ويشبع الجائع ويفرّج عن المكروب ويطعم الطعام ؛ ويفشي السلام ؛ وما ردّ طالب حاجة عنها قطّ أنا ابن حاتم طيّء . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : هذه صفة المؤمن ؟ لو كان أبوك إسلاميا ترحمنا عليه ؟ « 1 » [ ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ] خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق ، واللّه سبحانه وتعالى يحبّ مكارم الأخلاق فقام أبو بردة [ هانئ بن نيار الأنصاري البدري ] فقال : يا رسول اللّه [ اللّه ] يحبّ مكارم الأخلاق ؟ قال : نعم يا أبا بردة ؛ ولا يدخل الجنّة أحد إلّا بحسن الخلق « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في أصلي ومثله في ترجمة حاتم من الأغاني وفي بعض المصادر : « لو كان أبوك مسلما لترحّمنا عليه » . ( 2 ) قال عليّ بن مهدي : حمّاء أي سمراء . وحواء من الحياة في اللون ؟ ومن هذا قيل لامرأة آدم حوّاء . واللمّياء واللعساء : سواد مستحسن في الشفة ، قال ذو الرمّة : لمّاء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللثات وفي أنيابها شنب . والردماء : التي قد خفي العظم في ساقها وغمض من كثرة اللحم . والخذلجة : ممتلئة الساقين سمنا . واللفاء من اللف وهو اجتماع اللحم على الفخذ . والعيطاء : الطويلة العتق . والشماء من الشمم في الآنف وهو تطامي القصبة وارتفاع الأرنبة . وقوله « ضامرة الكشحين » الكشح والخصر واحد . وقولها : « سرّة قومي » أي خالصهم وكذلك صميمهم . وقولها : « يفكّ العاني » أي يطلق الأسير .